التنمر

التنمر ظاهرة قديمة وبالرغم من أن الكثيرين تعرضوا له وما زالوا يتعرضون له، إلا إنه لم يتم دراسته والبحث عنه إلا في سبعينيات القرن العشرين، ولكن في الوقت الحالي يوجد العديد من الأبحاث التي تناولت التنمر بسبب أثره السيء على الفرد وعلى المجتمعات. 

ونعني بالتنمر تعرّض الفرد للإعتداء أو التهديد أو السخرية بشكل متكرر، وقد يكون التنمر من شخص أو من مجموعة من الأشخاص. وله أشكال عديدة مباشرة وغير مباشرة، من الأشكال المباشرة: العنف الجسدي، أو العنف اللفظي، أو التهديد، ومن الأشكال غير المباشرة: عزل الفرد إجباريًا عن باقي المجموعة…والهدف من التنمر: تعمّد الإيذاء لإظهار سلطة المتنمر على الضحية.

المتنمر قد يكون صاحب سلطة، مثل: طفل أكبر سنًا، أو صاحب مكانة اجتماعية، أو شخص ينتمي لعرق معين يتنمر على الأقليات أو من يبدو مختلفًا عنه.

الكثير من الأبحاث فسرت سمات الطفل المتنمر ومنها: السلوك العدواني، وسرعة الانفعال، وعدم القدرة على تفسير سلوكيات الغير، وضعف المستوى الدراسي، وضعف الثقة بالنفس.

وذكرت بعض الأبحاث بإن المتنمر يأتي عادةً من منزل غير مستقر يمارس فيه الوالدين التنمر اللفظي، أو العنف مما يجعل الطفل يستنسخ سلوكيات والديه ويستخدم التنمر كوسيلة لتفريغ الغضب.  

والتنمر لا يؤثر فقط على الضحية، بل يمتد أثره على الجميع حتى المتنمر نفسه، فعند المقارنة بين الأطفال المتنمرين والأطفال غير المتنمرين، وجدت الدراسات أن الطفل المتنمر تزداد نسبة إصابته بالاضطرابات النفسية. ويمتد أثر التنمر عبر الأجيال فقد يصبح المتنمر عنيفًا نحو شريك حياته وأبناءه. 

ولكن ماذا عن ضحايا التنمر؟ ربما يتقبل الكثيرين التنمر لأنهم يرونه مظهر من مظاهر إثبات القوة مما يجعلهم يشجعون أطفالهم على هذا السلوك، أو يقللون من أثره لأن الشخص ما يزال طفل غير مدرك لسلوكه…ولكن أثر هذا السلوك على الضحية جدًا سيء، فقد يصاب ضحية التنمر بالاضطرابات النفسية، واضطرابات الطعام، واضطرابات النوم… 

ومن الممكن أن يفقد الطفل اهتماماته المعتاد عليها، ويتدهور مستواه الدراسي، ويفقد ثقته بنفسه، ويمتد أثر التنمر للمستقبل فيجد صعوبة في تكوين علاقات صحية مع أقرانه، وعلاقة صحية مع شريك حياته. 

يمكن لأي طفل أن يتعرض للتنمر، لذا يجب علينا جميعًا حماية الأطفال وتوجيههم من خلال وضع قوانين صارمة تحفظ لكل طفل حقه بالشعور بالأمان. 

المصدر:

هذا المقال هو موجز بودكاست وعي وتربية، حلقة التنمر، للأستاذة ابتسام الوردي.

لا توجد آراء بشأن "التنمر"

التعليقات مغلقة.

%d مدونون معجبون بهذه: