هندسة العلاقات الأسرية

البيئة الأسرية هي جزء لا يتجزأ من الحالة النفسية للطفل، وتؤثر على نظرته للحياة مستقبلًا. فالطفل الذي يعيش في بيئة أسرية مستقرة ينمو عاطفيًا بصورة أفضل لأن هذه البيئة تشجعه على التعبير عن مشاعره السلبية والإيجابية بدون قيود مما يساعده على التواصل مع ذاته ومع المجتمع بشكل إيجابي. وعلى النقيض هي البيئات الأسرية غير المستقرة التي تعتمد في تعاملها على الضرب والشتم، مما يؤثر على تواصل الطفل مع ذاته ومع المجتمع، وربما تسبب له قلق مرضي.  

نماذج الأسر:

اللوم بغرض التحفيز: 

لوم الطفل بغرض تحفيزه، ينتج عنه تدمير عاطفي ونفسي للطفل ويقلل من ثقة الطفل بنفسه مما يجعله دائم البحث عن القبول. 

مثال: الطفل جاب 95 رد الوالدان فين 5% 

الحل: 95% ممتاز، بطل، نحترم جهده ونساعده ونشجعه للأفضل.

الأسر التي تربي على الاكتئاب:

تكسير رغبة الطفل وحثّه على التشاؤم والحديث معه بكل ما هو سيء.

مثال: لعب الطفل كرة وحقق هدف ولكن كان حافي، رد الوالدان: ليه لعبت وأنت حافي؟ هنا الابن سيتوقف عن الحديث مع الأب وينتج عنه علاقة رسمية.

الحل: ركزّ على ما هو إيجابي وابتعد عن السلبية، واستخدم مهارات التأقلم وحل المشاكل.

الأسر القلقة:

القلق تعلّم مكتسب يتعلّمه الطفل من الوالدان الخائفان، يتعلّم الطفل الخوف من نقد الآخرين ويبحث عن رضا الناس ورأيهم.

مثال: ماذا سيقول عنا الناس لو درستِ في مدينة ثانية؟.

الأسر التي تربي على الرهاب: 

“أنت مخطئ وشخصيتك مهزوزة”. 

مثال: الطفل كب الحليب، ليه كذا أنت غبي واللي سويته خطأ.

الحل: الطفل كب الحليب، اطلب من الطفل جلب منشفة ومسح الحليب وأكمل الحديث مع الزوجة.

نماذج ساتير:

النوع اللوّام: يشعر بالنقص ويغطي عليه عن طريق لوم الآخرين.

 الحل: ركز على التعلم ولا تلم الآخرين.

النوع المسترضي “المضحي”: يخدم الآخرين ويتنازل عن حقوقه ليشعر بوجوده حتى يحترق.

 الحل: ساعد الآخرين بدون الإساءة لنفسك. 

النوع العقلاني: يتصرف بطريقة ممقوتة ويحسبها بدقة وشديد جدًا. 

الحل: ثلث العقل بالتغافل.  

النوع المشتت: يتكلم في جميع الاتجاهات لا يعرف ماذا يفعل وليس لديه خطة، دائمًا جزء من خطة غيره.

النوع المنسجم: يقدر نفسه ويحترم غيره ويسترضي عند الحاجة ويكون عقلاني عند الحاجة و يعطي الموقف حجمه.

نماذج الأسر: 

أسر نرجسية: تهتم بالطعام والشراب، وتنسى الإشباع العاطفي. 

أسر متسلطة: تدّخل في كل صغيرة وكبيرة .

أسر متساهلة: لا توجّه الأبناء.

أسر مكلومة: أسر تربي على الاكتئاب. 

الأسر العاملة بإفراط: دائمًا الأب والأم مشغولين ولديهم ساعات عمل طويلة.

الأسر المدمنة: إدمان أحد الوالدان قد يؤدي لإدمان الأبناء.

الأسر المثالية: دائمًا تشعر الأبناء إنهم ليسوا جيدين. 

الوالدية المعاكسة: إدخال الأبناء في مشاكل الوالدين ينتج عنه طفل لديه قلق مزمن .

أنماط الرباط العائلي:

عناية عالية وحماية عالية: حنان مقيد وحماية عالية مما ينتج عنه أطفال لا يستطيعون التعامل مع التجارب الحياتية وسريعي الخوف والانسحاب.

حماية عالية وعناية منخفضة: متحكمين ولديهم جفاف عاطفي، قوانين بدون حنان.

عناية منخفضة وحماية منخفضة: أسر مهملة.

الأسرة المثالية (عناية عالية وحماية منخفضة): جعل الطفل يجرّب مع بناء القيم والمبادئ، و اعطاء علم للأبناء بكل ما هو غير جيد وكيف يتعامل معه.

أنواع الأسر في المجتمعات:

النوع الأحمر: العنف.

النوع الأزرق: لديهم سياسة الرأي الواحد، لا يوجد نقاش.

النوع الأخضر: تسامح مطلق بدون قواعد وقوانين.

النوع الأصفر: حرية تعبير وتشاور وتفاهم وحديث، لا يوجد تابوهات لدى الأسرة.

كيف ترفع ثقة الطفل بنفسه ؟

  • علم الطفل الوقوف بشكل معتدل.
  • علم الطفل على المصافحة.
  • علم الطفل على التحدث بصوت مرتفع وواضح.
  • أن يطلب ما يريد.
  • أن يقول لا.
  • لعبة المرآة “تعليم الطفل المشاعر” (الوقوف مع الطفل أمام المرآة والابتسامة والشرح له أن هذه ابتسامة).
  • حتى يستطيع الطفل التعامل مع تحديات المجتمع يجب أن يقوم الوالدين بحثّه على المثابرة وحلّ المشاكل. مثال: طلب طفلك ربط الحذاء قُم بتعليمه كيف يربط الحذاء ودعه يفكر ويحاول.
  • التجمّع على الطعام ومشاركة الأحاديث اليومية.
  • إيجاد عدة حلول للمشاكل وإدارة المشاعر.
  • أن يجد الطفل من يستمع له ويلعب ويضحك معه.
  • التواصل والتأثير: وهي القدرة على التواصل والتأثير المشاعري على الأبناء. (التواصل البصري، التحدث مع الطفل في نفس المستوى الشكلي، التقدير، عدم التخلّف بالوعد، الاعتذار).

الخلاصة: 

الأبناء لا يتحدثون ولكنهم يتألمون، افتح القنوات بينك وبين أطفالك حتى يتحدثون معك. واعرف أن سلوكيات الأبناء ليست كظاهرها فتعامل مع ما وراء السلوك. اسمع لهم، تفاعل معهم، ولا تحكم عليهم. كن نشطًا وبناءً عند التعامل مع أبناءك عن طريق التواصل البصري، والاهتمام بهم عاطفيًا، وتشجيعهم على المثابرة.

المصدر:

هذا المقال هو موجز محاضرة هندسة العلاقات الأسرية للدكتور أسامة الجامع. 

%d مدونون معجبون بهذه: