كيف تهزم انتقادك لنفسك

إن أحد العناصر الرئيسية للاكتئاب هو الميل لتوصيف النفس في أسوأ صورة. هل تطلق على نفسك: فاشل، خاسر، غبي، منبوذ، منحط، يائس؟ إذا كنت استعملت بعضًا من تلك الصفات على نفسك، فهذا يضيف لإحساسك الانهزام، والإهانة، والعجز. إن انتقاد النفس يقودك للاعتقاد أنه لا جدوى من المحاولة لأنك حكمت على نفسك مسبقًا بالإخفاق. لكن هل تلك الصفات مفيدة أو دقيقة؟. 

دعنا نأخذ كيفن على سبيل المثال، فهو بعمر ٣٣ عامًا، وقد فقد وظيفته الشهر الماضي، وهو مكتئب ويشعر باليأس، ويعتقد عن نفسه أنه فاشل، كيف نساعد كيفن أن يري نفسه بصورة أكثر واقعية وتأقلمًا؟

  • ما الصفات التي تنتقد بها نفسك؟ كيفن كان ينعت نفسه بأنه فاشل وخاسر. 
  • كيف يمكنك أن تعرّف تلك الصفات؟ طلبت من كيفن، أن يعرّف لي كلمة فاشل فرد قائلًا هو الشخص الذي لا ينجز شيئًا ثم طلبت منه عمل قائمة بالأشياء التي قام بإنجازها وعملها السنة الماضية. فقام بوصف مجموعة من الأعمال الصعبة التي أنجزها في عمله. مثل أنه قام بدعم صديقه لاري الذي كان يمرّ بفترة انفصال، وأخذ دورة تدريبية في العقارات وأجاد فيها. إذًا لم يكن فاشلًا بحسب التعريف الذي ذكره خاصةً أنه أنجز العديد من الأعمال. 
  • ما المكاسب التي تحصل عليها إذا نعتّ نفسك بتلك الأوصاف؟ قال لي كيفن أن من المكاسب التي يمكنه الحصول عليها بتلك النعوت عن نفسه أنه يحفزّ ذاته لكي يحاول بجهد أكبر، لكن عندما دققنا النظر كيف جرت الأمور معه، أدرك كيفن أن تلك الطريقة قادته للشعور باليأس، وجعلته يشعر بالخجل بأن يتواصل مع أصدقائه، في الواقع جعلته أكثر سلبية وانسحابًا. 
  • ما هو الدليل الذي يدعم انتقادك أو يعاكس انتقادك لنفسك؟ أخبرني كيفن أن الدليل الذي يثبت أنه فاشل هو فقده لعمله وأنه أصبح مكتئبًا، أما الدليل الذي يدعم أنه ليس فاشلًا أنه حقق العديد من الإنجازات خلال السنة الماضية، وكان صديقًا مفيدًا، وأدرك أنه تعلم أشياء كثيرة، وعندما نظر للماضي أخبرني أنه تخرج من الكلية وحصل على علامات مرتفعة، سألته هل يعتقد أن من يفقد وظيفته هو شخص فاشل؟، تذكر في الحال أن هناك عددًا من الأشخاص الذين كانوا عاطلين عن العمل لفترة من الزمن بما في ذلك والدته لكنهم لم يكونوا فاشلين. 
  • ماذا لو حددت سلوكًا يقود للتغيير بدلًا من وصم نفسك؟ اقترحت على كيفن أن يقوم بالإقرار بوجود سلوك يستطيع أن يقوم بتغييره وهذا لا يعني أن يطلق وصفًا سلبيًا شاملًا عن نفسه. من الممكن أن يعترف بأن السلوك قد فشل لكن هذا لا يعني أنك فاشل. مثلًا يتذكر كيفن أن التقرير الذي أعدّه قبل ثلاثة أشهر ليس بالمستوى المطلوب كالمعتاد وأنه لو عمله مرة أخرى لكان استعد بشكل أفضل، اتفقنا على فكرة أن السلوك قد يفشل وهذا لا يجعل الشخص نفسه فاشل، واتفقنا أن الجميع قد يتعرض سلوكهم للفشل في وقت من الأوقات.
  • هل هناك عوامل أخرى سببت ما حدث عوضًا أنك فاشل؟ أقرّ كيفن أن السبب في فصله من العمل أن الشركة اتخذت سياسة تقليص العمليات لديها، وعليه فقد تم تسريح عددًا من الموظفين الذين تم تعيينهم العام الماضي، وقد كان كيفن مدركًا أن سياسة تقليص الأعداد لم تكن بسببه، ولكن بسبب منافسة خدمات البيع عبر الإنترنت. 
  • كيف ينظر إليك صديقك المقرّب؟ يعتقد كيفن أن صديقه المقرب لاري سيتعاطف معه ويدعمه وسيخبره كيف أنه يتمتع بكثير من المميزات وينصحه بأن يبقى متفائلًا وأنه سيجد وظيفة أخرى. أقر كيفن أن لديه مواهب يتمتع بها، ويستطيع تقديم العديد من الخدمات، وأنه يعمل بجد وأن دعم لاري له يعني له لكثير. 
  • ما النصيحة التي تود أن تقولها لأصدقائك عندما يفكرون بالشيء نفسه اتجاه أنفسهم؟ أخبرني كيفن أنه سيكون داعمًا لصديقه لاري فيما لو مر بنفس الحالة، وأنه سيشير لجميع الأعمال والصفات الجيدة التي فعلها ويتمتع بها لاري، وسيخبره أن سوق العمل متغير دائمًا، وأن عليه الإصرار والبحث عبر علاقاته حتى يصل لمراده. 
  • حاول أن تستعمل التصحيح الذاتي بدلًا ن الانتقاد الذاتي. قررنا أن نجرب التصحيح الذاتي بدلًا من الانتقاد الذاتي، واستعملت التشبيه التالي: لنقل أنك بدأت تعلم رياضة التنس وضربت الكرة في الشباك، هل كنت ترغب من المدرب أن يضرب رأسك بالمضرب ليزيد من النقد الذاتي؟ أو كنت تودّ من المدرب أن يشرح لك كيف تضرب الكرة بطريقة صحيحة؟ إن الانتقاد الذاتي يجعلك تشعر وكأنك عالق، ويقوم بهزيمتك، ولا يعلمك شيئًا، لكن التصحيح الذاتي هو ما يجعلك تنمو. 
  • كافئ نفسك في كل خطوة تخطوها للأمام. هذه الخطوة الأخيرة مهمة لكيفن، قمنا بعمل قائمة من الأهداف الإيجابية، تمارين رياضية، التواصل مع الأصدقاء، البحث في شبكة علاقاته الخاصة للوصول لفرص وظيفية، التقديم على وظائف. اقترحت أن يقوم بعد كل خطوة إيجابية بمكافئة نفسه، وأن يقول لنفسه أنه كان يحاول مجتهدًا، وأنه يتقدم للأمام، ويمارس مهام صعبة. إذا كان الانتقاد الذاتي يستنزف الحاجز لديك، فإن المكافأة الذاتية تبني طاقتك وثقتك.  

الخلاصة:

اسأل نفسك هذا الأسبوع ما الصفات التي تنتقد بها نفسك؟، كيف يمكنك أن تعرّف تلك الصفات؟، ما المكاسب التي تحصل عليها إذا نعتّ نفسك بتلك الأوصاف؟، ما هو الدليل الذي يدعم انتقادك أو يعاكس انتقادك لنفسك؟، ماذا لو حددت سلوكًا يقود للتغيير بدلًا من وصم نفسك؟، هل هناك عوامل أخرى سببت ما حدث عوضًا أنك فاشل؟، كيف ينظر إليك صديقك المقرّب؟، ما النصيحة التي تود أن تقولها لأصدقائك عندما يفكرون بالشيء نفسه اتجاه أنفسهم؟.. لتلاحظ انتقادك لذاتك.

المصدر:

الدكتور روبرت ليهي، ترجمة الأخصائي النفسي أسامة الجامع.

<span>%d</span> مدونون معجبون بهذه: